محمد بن جرير الطبري
113
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد رُوي عن ابن عباس ، أن أول ما نزل جبريلُ على النبي صلى الله عليه وسلم عَلَّمه الاستعاذة . 137 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سَعيد ، قال : حدثنا بشر بن عُمَارة ، قال : حدثنا أبو رَوْق ، عن الضحّاك ، عن عبد الله بن عباس ، قال : أول ما نزل جبريلُ على محمد قال : " يا محمد استعذ ، قل : أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم " ، ثم قال : قل : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، ثم قال : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } [ العلق : 1 ] . قال عبد الله : وهي أول سورة أنزلها الله على محمد بلسان جبريل ( 1 ) . فأمره أن يتعوذ بالله دون خلقه .
--> ( 1 ) الحديث 137 - نقله ابن كثير في التفسير 1 : 30 عن هذا الموضع من الطبري ، وقال : " وهذا الأثر غريب ! وإنما ذكرناه ليعرف ، فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا " . وسيرويه الطبري بعد ذلك ، برقمي 138 ، 139 ، بهذا الإسناد نفسه ، بأطول مما هنا . وسنذكر الضعف الذي أشار إليه ابن كثير : وقوله " استعذ " ليست في المطبوعة . أما عثمان بن سعيد ، فهو الزيات الأحول ، مترجم في التهذيب ، وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3 \ 1 \ 152 ، وروى عن أبيه أنه قال : " لا بأس به " . وأما بشر بن عمارة ، فهو الخثعمي الكوفي ، وهو ضعيف ، قال البخاري في التاريخ الكبير 1 \ 2 \ 81 " تعرف وتنكر " ، وقال النسائي في الضعفاء : ص 6 " ضعيف " ، وقال الدارقطني : " متروك " ، وقال ابن حبان في كتاب المجروحين : ص 125 رقم 132 : " كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد ، ولم يكن يعلم الحديث ولا صناعته " ، وأما شيخه أبو روق - بفتح الراء وسكون الواو - فهو عطية بن الحارث الهمداني ، وهو ثقة ، وقال أحمد والنسائي : " لا بأس به " . وأما الانقطاع الذي أشار إليه ابن كثير ، فمن أجل اختلافهم في سماع الضحاك بن مزاحم الهلالي من ابن عباس . وقد رجحنا في شرح المسند : 2262 سماعه منه . وكفى ببشر بن عمارة ضعفًا في الإسناد ، إلى نكارة السياق الذي رواه وغرابته ! !